السيد محسن الخرازي
312
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
كون الغشّ بما يخفى ؛ كمزج اللبن بالماء ، وخلط الجيّد بالرديء في مثل الدهن ، فمنه وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلًا ، ونحو ذلك . وأمّا المزج والخلط بما لا يخفى فلا يحرم ؛ لعدم انصراف الغشّ إليه » . « 1 » نعم ، لا يبعد صدق الغشّ فيما إذا كان قصد البائع تلبيس الأمر على المشتري سواء كان العيب خفيّاً أم لا ؛ وذلك لأنّ التلبيس لا يخلو من نوع من الخفاء ، وهو كاف في صدق الغشّ . قال في بلغة الطالب : « إنّ الظاهر صدقه ( أي الغشّ ) إذا قصد التلبيس على المشتري بالخلط ، أو عمل وجوديّ غيره » « 2 » . وعليه فلا إشكال من هذه الناحية على المحقّق النراقي إن أراد بقوله : « أو غير خفيّ بل يكون ممّا يعرف غالباً » هذه الصورةَ ؛ أعني صورة قصد التلبيس . فتحصّل : أنّ الخلط بغير الخفيّ إذا كان للمشتري طريق إلى معرفته بالنظر والفحص مع عدم قصد التلبيس هو ليس بغشّ ولا يكون حراماً ، ولا يجب على البائع الإعلام . أللهمّ إلّا أن يقال : ظاهر خبر الإسكاف - عن أبي جعفر عليه السلام قال : « مرّ النبيّ صلى الله عليه وآله في سوق المدينة بطعام ، فقال لصاحبه : ما أرى طعامك إلّا طيّباً ! وسأله عن سعره ، فأوحى الله عزّوجلّ إليه أن يدسّ ( يدير - خ ل ) يده في الطعام ففعل ، فأخرج طعاماً رديئاً ، فقال لصاحبه : ما أراك إلّا وقد جمعت خيانةً وغشّاً للمسلمين ! » « 3 » - هو أنّ الخلط بما لا يخفى ممّا يعلم بالنظر والفحص غشّ ومحرّم ، ولم يقيّده بقصد التلبيس . وكذا ظاهر رواية هشام - الذي كان يبيع السابريّ في الظلال ، فقال له أبو الحسن عليه السلام :
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 35 . ( 2 ) بلغة الطالب / ج 1 ، ص 108 - 109 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 282 ، الباب 86 من أبواب ما يكتسب به ، ح 8 .